Skip to main content

نشرت صحيفة الثورة مقالة للدكتورة يارا محمد مديرة بنك البحث العلمي في جامعة الأندلس وفيما يلي نص المقالة:

أدى التطور المتسارع لوسائل الاتصال إلى حدوث تقدم في كافة المجالات وخاصة الطبية منها وظهور التطبيب عن بعد لحل مشكلة بعد المسافات واختصار الزمن والاستفادة بنفس الوقت من الخبرة الطبية والمعالجة عن بعد

وهذا ما كشفت عنه الدكتورة المهندسة يارا محمود محمد من جامعة الأندلس التي عرَّفت التطبيب عن بعد بأنه استخدام تقنيات المعلومات والاتصالات في خدمة الطب. وقد يطلق عليه الطب الاتصالي Telemedicine وهو أحد الاختصاصات الفرعية الأكثر تطوراً للهندسة الطبية في العالم.‏

تتراوح تطبيقات التطبيب عن بعد من الأكثر بساطة كالاستشارات الطبية عن طريق الهاتف حتى الأكثر تعقيداً كالعمليات الجراحية عن بعد.‏

images NEWS13 M02 D17 7 2

يتم استثمار التقنيات الحديثة لتقديم المساعدة والدعم للكادر الطبي من أطباء وممرضين وأخصائيي الرعاية الصحية وكذلك المريض بحيث يتم توصيل الخدمة الطبية في الزمن والمكان المناسبين دون تأخير.‏

فلا يكون البعد عائقاً لتقديم الرعاية الصحية للمرضى أينما كانوا وحيثما تواجدوا بأعلى جودة ممكنة.‏

مصطلح التطبيب عن بعد يتطور مع تطور تقنيات الاتصالات. فأول ما ظهر باختراع الهاتف والآن تتسارع التطبيقات بالتطور مع الثورة العلمية للاتصالات بوجود الشبكات المختلفة وتقنيات الاتصال اللاسلكية عن طريق الهواتف النقالة والأقمار الصناعية.‏

من أهم أفرع تخصصات التطبيب عن بعد الاستشارات الطبية عن بعد والتشخيص عن بعد والتصوير الطبي عن بعد والتعليم الطبي عن بعد والجراحة عن بعد.‏

وتحت كل فرع هناك العديد من التطبيقات التي تخدم سيناريوهات مختلفة حسب المنظومة الطبية في كل بلد.‏

يمكن للتطبيب عن بعد أن يكون أحد الركائز الأساسية لتطوير القطاع الصحي في سورية وذلك بعدة طرق. فمثلاً في سورية مناطق نائية معظمها في البادية التي تفتقر للمستشفيات والخدمات الطبية النوعية، عن طريق وجود مراكز صحية متنقلة بشكل سيارات إسعاف مجهزة بأدوات الاتصال يمكن نقل الخدمة الطبية من مركز المدينة إلى أي منطقة في القطر.‏

كذلك يمكن لتطبيقات التطبيب عن بعد أن تنقذ الأرواح في حالات الكوارث والحروب عندما يتعذر على الكادر الطبي التواجد أو الوصول إلى الجرحى يمكن إرسال طائرات بدون طيار محملة بتجهيزات طبية قادرة على الاتصال اللاسلكي بين المصاب والكادر الطبي مع إمكانية إجراء كافة العمليات الإسعافية اللازمة. ويمكن أن تخدم هذه التقنيات في حالة الكوارث الطبيعية كالزلازل والفيضانات والحرائق. ولكل حالة يوجد تجهيزات معينة وطرق اتصال محددة لتأدية الهدف المطلوب.‏

وعن وضعه في بلادنا أكدت أن الوضع الراهن للتطبيب عن بعد في سورية لا يزال خارج الإطار المنظور لأن تطبيق هذه التقنيات بشكل فعال بحاجة لتعاون عدة جهات وبحاجة لكوادر قادرة على تنفيذها والعمل عليها.‏

تطبيق هذه التقنيات سيحدث فرقاً كبيراً وسيكون له دور كبير في الحفاظ على الأرواح وكذلك تقديم الخدمات الطبية للمرضى ذوي الأمراض المزمنة والمسنين غير القادرين على التواجد بشكل دائم في المستشفيات بسبب الكلف المادية‏

الكبيرة للإقامة في المشفى ولصعوبة الوصول للمشفى بشكل متكرر ودوري.‏

وحول طرق الوصول إلى تطبيق أفضل للتطبيب عن بعد في سورية تمنت أن تبدأ جميع المشافي بأتمتة سجلاتها‏

الطبية وتشبيكها ضمن المشفى واستثمار تقنية الاتصال لتخديم المرضى خارج المشفى.‏

التطبيب عن بعد مستمر في العالم بالتقدم وله دور كبير بتحسين خدمات الرعاية الصحية المختلفة. فهو يسمح للطبيب والمريض بالتواصل بطرق سهلة نستخدمها بشكل يومي منها تطبيقات خاصة بالهواتف الخلوية. وهذا ما أطلق عليه مؤخراً باسم الصحة المحمولة.‏

ليس الوقت متأخراً للبدء باستثمار هذه التقنيات. فالتكنولوجيا وجدت لخدمة الإنسان واختصار الزمان والمكان.‏

 

المصدر: جريدة الثورة

رابط المقال: http://thawra.sy/_archive.asp?FileName=70438999620170216212211